عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
452
اللباب في علوم الكتاب
الحادي عشر : أنّ الكاف بمعنى « على » ، و « ما » بمعنى : الذي ، والتقدير : امض على الذي أخرجك ، وهو ضعيف ؛ لأنه لم يثبت كون الكاف بمعنى « على » البتة إلّا في موضع يحتمل النزاع كقوله وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [ البقرة : 198 ] . الثاني عشر : أنّ الكاف في محل رفع ، والتقدير : كما أخرجك ربك فاتّقوا اللّه ، كأنّه ابتداء وخبر . قال ابن عطيّة : « وهذا المعنى وضعه هذا المفسّر وليس من ألفاظ الآية في ورد ولا صدر » . الثالث عشر : أنّها في موضع رفع أيضا والتقدير : لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم هذا وعد حقّ كما أخرجك ، وهذا فيه حذف مبتدأ وخبر ، ولو صرّح بذلك لم يلتئم التشبيه ولم يحسن . الرابع عشر : أنّها في موضع رفع أيضا والتقدير : وأصلحوا ذات بينكم ، ذلكم خير لكم ، كما أخرجك ، فالكاف في الحقيقة نعت لخبر مبتدأ محذوف ، وهو ضعيف لطول الفصل بين قوله : « وأصلحوا » ، وبين قوله : « كما أخرجك » . الخامس عشر : أنّها في محل رفع أيضا عى خبر ابتداء مضمر ، والمعنى : أنّه شبّه كراهية أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لخروجه من المدينة ، حين تحققوا خروج قريش للدفع عن أبي سفيان وحفظ غيره بكراهيتهم لنزع الغنائم من أيديهم ، وجعلها للّه ورسوله ، يحكم فيها ما يشاء . واختار الزمخشري هذا الوجه وحسّنه . فقال : « يرتفع محلّ الكاف على أنه خبر ابتداء محذوف تقديره : هذه الحال كحال إخراجك ، يعني أنّ حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجهم للحرب » . وهذا الذي حسّنه الزمخشريّ هو قول الفرّاء - وقد شرحه ابن عطيّة بنحو ما تقدّم من الألفاظ - فإنّ الفرّاء « 1 » قال : « هذه الكاف شبّهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته بالقصّة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال » . السادس عشر : أنّها صفة لخبر مبتدأ أيضا ، وقد حذف المبتدأ وخبره ، والتقدير : قسمتك الغنائم حق كما كان إخراجك حقا . السابع عشر : أنّ التّشبيه وقع بين إخراجين ، أي : إخراج ربك إيّاك من بيتك ، وهو مكّة وأنت كاره لخروجك ، وكان عاقبة ذلك الإخراج النّصر والظفر كإخراجه إيّاك من المدينة وبعض المؤمنين كاره ، يكون عقيب ذلك الخروج الظفر والنصر والخير ، كما كان عقيب ذلك الخروج الأول . الثامن عشر : أن تتعلّق الكاف بقوله : « فاضربوا » ، وبسط هذا على ما قاله صاحب
--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 403 .